ابن هشام الأنصاري

355

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

فصل في إبدال الطّاء تبدل وجوبا من تاء الافتعال الذي فاؤه صاد أو ضاد أو طاء أو ظاء ، وتسمى أحرف الإطباق ، تقول في افتعل من صبر : اصطبر ، ولا تدغم ؛ لأنّ الصّفيريّ لا يدغم إلّا في مثله ، ومن ضرب : اضطرب ، ولا تدغم ؛ لأنّ الضاد حرف مستطيل ، ومن طهر : اططهر ، ثم يجب الإدغام ، لاجتماع المثلين في كلمة ، وأولهما ساكن ومن ظلم : اظطلم ، ثم لك ثلاثة أوجه : الإظهار ، والإدغام مع إبدال الأول من جنس الثاني ، ومع عكسه ، وقد روي بهن قوله : [ 576 ] - هو الجواد الّذي يعطيك نائله * عفوا ، ويظلم أحيانا فيظّلم

--> [ 576 ] - هذا بيت من البسيط ، وهو من قول زهير بن أبي سلمى المزني في هرم بن سنان . اللغة : « يظلم » بالبناء للمجهول - معناه يظلمه الناس ، والمراد أنهم يحملونه مغارمهم « يظلم » معناه يقبل الظلم ، لكن لا ضعفا ولا استكانة ، ويروى « فيظطلم » بإظهار الحرفين « فيطلم » بالطاء المهملة مشددة ، و « فيظلم » بالظاء المعجمة مشددة . الإعراب : « هو » ضمير منفصل مبتدأ مبني على الفتح في محل رفع « الجواد » خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة « الذي » نعت للجواد مبني على السكون في محل رفع « يعطيك » يعطي : فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ، وكاف المخاطب مفعول أول مبني على الفتح في محل نصب « نائله » نائل : مفعول ثان ليعطي ، ونائل مضاف وضمير الغائب مضاف إليه ، وجملة يعطي وفاعله ومفعوليه لا محل لها من الإعراب صلة الموصول « عفوا » مفعول مطلق عامله يعطي ، وأصله صفة لمصدر محذوف ، وتقدير الكلام : إعطاء عفوا « ويظلم » الواو حرف عطف ، يظلم : فعل مضارع مبني للمجهول ، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الممدوح « أحيانا » ظرف زمان منصوب بيظلم « فيظلم » الفاء حرف عطف ، يظلم : معطوف بالفاء على يظلم المبني للمجهول ، مرفوع بالضمة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله « فيظلم » وأصله الأصيل فيظتلم ، فالظاء فاء الكلمة ، والتاء حرف زائد هي تاء الافتعال ، فقلبت التاء طاء ، فصار فيظطلم - بظاء معجمة فطاء مهملة - ثم من العرب من يبقي الظاء المعجمة بحالها والطاء المهملة بحالها ، ومنهم من يقلب -